1995 13

قيامة المسيح

Bookmark and Share
قال أحدهم أنه «على قبر فارغ تأسست المسيحية» قالها  وتهكم وهو يعتقد أنه بذلك يهدم المسيحية لكنه كان وهو لا يدرى يسجل برهاناً قوياً وفعالاً على كمال شخص المسيح وكمال ذلك العمل العظيم الذى عمله على الصليب. 
   المسيح يهزم الموت
:
استطاع الرب يسوع أن يهزم الموت فى ثلاث صور

 1 - هزم الموت فى كثيرين أقامهم أثناء وجوده على الأرض وقد ذكرت الأناجيل الأربعة ثلاثة منهم هم :
أ - طفلة صغيرة هى ابنة يايرس (متى 9 ، مرقس 5 ، لوقا 8).
ب -  شاب هو ابن أرملة نايين (لوقا 7).
جـ -  رجل كان له فى القبر أربعة أيام (يوحنا 11).

2 - هزم الموت عند موته إذ عندما أسلم الروح انشق حجاب الهيكل والأرض تزلزلت والصخور تشققت وأيضاً القبور تفتحت وقام كثير من أجساد القديسين الراقدين وخرجوا من القبور بعد قيامته (متى 27: 50 ـ 53).

3 - هزم الموت إذ قام من الأموات فى اليوم الثالث
.
  وعن هذه الصورة الاخيرة من نصرته سنركز حديثنا. شهادة الرب يسوع عن قيامته قبل حادثة الصلب (قام كما قال) (مت 28: 6) كان الرب يسوع عالماً بكل ما سيأتى عليه سواء من الناس أو من يد العدل الإلهى وكان عالماً لما سيتحمله من آلام وأنه لابد أن يذوق الموت ويدفن وأيضاً سيقوم فى اليوم الثالث.

أ - قال الرب «لى سلطان أن أضعها ولى سلطان أن آخذها أيضاً (أى بالقيامة من الأموات)» (يوحنا 10: 18) موضحاً بذلك أنه يموت بإرادته ويقوم أيضاً بإرادته.

ب - عندما طلب اليهود من الرب يسوع معجزة قال لهم «انقضوا هذا الهيكل وفى ثلاثة أيام أقيمه» قاصداً بالهيكل «هيكل جسده» (اقرأ يوحنا 2: 18 ـ 22).

جـ - بعد حادثة التجلى أوصى الرب يسوع تلاميذه أن لايخبروا أحداً بما أبصروا على الجبل إلا بعد أن يقوم من الأموات (مرقس 9: 9، 8: 31 ، 9: 31،10: 33 ، 34)

شهادة إنجيل متى (وهو يكتب لليهود) عن حادثة القيامة
(متى 27 ، 28) فى فجر الأحد الذى هو اليوم الثالث لصلب المسيح حدثت زلزلة عظيمة إذ نزل ملاك الرب من السماء ودحرج الحجر عن باب القبر الذى كان المسيح مدفوناً فيه، وجلس على هذا الحجر (كل ذلك ليتأكد الناس أن القبر فارغ وأن الرب لم يعد موجوداً بالقبر إذ قام من الأموات) لدرجة أن حراس القبر ارتعدوا وخافوا وقوم منهم جاءوا إلى المدينة وأخبروا رؤساء الكهنة بكل ماحدث فاجتمع رؤساء الكهنة مع الشيوخ وبعد مشاورات استقر الرأى أن يعطوا الحراس فضة كثيرة كرشوة لكى يقولوا أن تلاميذ المسيح أتوا ليلاً وسرقوه وهم نيام وتعهدوا للحراس بأنه إذا سمع الوالى الرومانى بذلك فإنهم يستعطفونه حتى لايصيبهم أذى فأخذوا الفضة وفعلوا كما كلموهم.

الرد على ادعاءات حراس قبر المسيح :
1 -  رؤساء الكهنة راقبوا دفن المسيح بأنفسهم وختموا قبره بخاتم الامبراطورية الرومانية ووضعوا عليه الحراس بمعرفتهم (متى 27: 62 ـ 66).

2 -  أورشليم فى ذلك الوقت كانت مكتظة باليهود الذين أتوا من كل مكان بسبب عيد الفصح وكانوا يرتلون أناشيدهم على ضوء القمر الساطع ولايعقل أن يكون تلاميذ المسيح سرقوا جسده فى هذه الأيام.

3 -  لايمكن أن يكون التلاميذ قد فكروا فى سرقة جسد المسيح فقلوبهم كانت ملآنة بالرعب والخوف من اليهود والرومان وأيضاً كان حول القبر حراس كثيرون مسلحون يشرف عليهم أحد الضباط الرومان وكانوا بلا شك فى غاية الانتباه وكان هؤلاء الجنود يحقدون على تلاميذ المسيح وكانوا مستعدين للقبض عليهم إذا حاولوا سرقة جسد المسيح.

4 -  ليس من المعقول أن يكون تلاميذ المسيح قد رشوا الجنود لأنهم على جانب عظيم من الأخلاق فضلاً عن أنهم كانوا فقراء وأغلبهم صيادو سمك.

5-
  ولو فرضنا أن التلاميذ استطاعوا أن يرشوا الحراس والضابط الرومانى ليسرقوا جسد المسيح لكانوا سرقوه بالأكفان أو طوحوا الأكفان دون ترتيب وسنفرد عنواناً خاصاً فى هذا المقال لشهادة الأكفان.

6 - 
لو فرضنا جدلاً أن الحراس قد ناموا جميعاً فليس من المعقول أنه لم يستيقظ واحد منهم على صوت دحرجة الحجر فالحجر كان كبيراً جداً وأيضاً لابد أن يكون بعض الجنود قد ناموا على هذا الحجر والآخرون ناموا إلى جواره.

7
-  ولو فرضنا جدلاً أن الحراس ناموا ولم يستيقظوا كيف عرفوا أن تلاميذ المسيح هم الذين أتوا وسرقوا جسده.

8
-  تلاميذ المسيح أنفسهم كانوا غير مصدقين أول الأمر أن المسيح قام من الأموات. إذاً  لايعقل  أن  التلاميذ  سرقوا جسد  المسيح.

شهادة الأكفـــــــان
عندما أخبرت مريم  المجدلية بطرس ويوحنا أن الرب يسوع لم يعد موجوداً خرجا وأتيا إلى القبر ونقرأ عنهما «وكان الاثنان يركضان معاً. فسبق التلميذ الآخر (يوحنا) بطرس وجاء أولاً إلى القبر وانحنى فنظر الأكفان موضوعة ولكنه لم يدخل ثم جاء سمعان بطرس يتبعه ودخل القبر ونظر الأكفان موضوعة والمنديل الذى كان على رأسه ليس موضوعاً مع الأكفان بل ملفوفاً فى موضع وحده» (يوحنا 20: 4 ـ 7). إن شهادة الأكفان تحطم كل نظرية بشرية تفسر موضوع القبر الفارغ فكلمتا «موضوعة» ، «ملفوفاً» تُرِياَنَا أن الأكفان كانت مرتبة فلم تكن ملقاة جانباً كما انها لم تُطْوَ معاً بل كانت فى مكانها كما كانت عندما كان جسد الرب يسوع فى القبر، كل ما حدث أن الجسد ترك الاكفان وبقيت الأكفان موضوعة  بنفس الهيئة دون أن تنحل عقدة من عقدها أو طية من طياتها وكأن الأكفان لاتزال تحوى جسد المسيح، وعندما قام المسيح وانسل الجسد من الأكفان فاستوت الأكفان على الأرض لأنه لم يعد بداخلها جسد ولأنها كانت مشبعة بأطياب كثيرة (يوحنا 19: 39)
فلو كان جسد المسيح سُرق لكان السارقون سرقوه بالأكفان أو طوحوا الأكفان دون نظام أو ترتيب.

  أما المنديل
الذى كان على رأسه فقد كان صغير الحجم ولم يكن محملاً بتلك الأطياب وبعد ثلاثة أيام من استخدامه تُرك وحده ملفوفاً آخذاً استدارة رأسه الكريم.

أحبائى .. فى صباح الأحد التالى للصلب وُجد قبر المسيح فارغاً وجسده غائباً. والقبر الفارغ وحده ما كان مقنعاً اقناعاً كاملاً أن الرب يسوع قد قام من الأموات ولكن ظهوره لأحبائه بعد القيامة لمدة 40 يوماً فسّر لغز القبر الفارغ «الذين أراهم أيضاً نفسه حياً ببراهين كثيرة بعدما تألم وهو يظهر لهم أربعين يوماً ويتكلم عن الأمور المختصة بملكوت الله» (أعمال 1: 3)

أخى.. هل آمنت بقلبك بالرب يسوع الذى «أُسلم من أجل خطايانا وأُقيم لأجل تبريرنا» (رومية 4: 25).    
 

وديع هلال
 

الصفحة الرئيسية - إتصل بنا - نبذة عن المجلة

كتّاب المجلة - أعداد نحو الهدف السابقةصفحة البحث

©2010 Nahwal Hadaf