حديث السامرية للبئر


من سلسلة: بريد القراء

 

بئر سوخار هي التي التقت السامرية بالرب عندها، والكلام هنا على لسان السامرية تُحدِّث البئر عن حالها.

يا بئرَ سُوخَارَ هل فيكِ دواءُ نفسي
قد تعطَّشتُ وأتيتُ مثلَ أمسِ
معي جَرَّتي وغطاءٌ يُخفي رأسي
وشربتُ مِنَ الماءِ وفهمتُ درسي

يا بِئرَ سُوخارَ يا بئرَ السكارى
أنتِ وهمٌ من سرابٍ توارى
فيكِ مُهجتي تزداد احتضارا
فيكِ ماءٌ بينَ ثناياه دمارا

يا بِئرَ سُوخارَ كفاكِ ما فعلتِ كفاكِ
فطرحتُ كرامتي حتى أنولُ رضاكِ
حاولتُ أن أهربَ حاولتُ أنساكِ
وهنا علِمتُ أني أسير يداكِ

يا بِئرَ سُوخارَ قد فهمت درسي
فسكبتُ مائَكِ بقلبٍ صادق الحسِّ
واغتسلتُ بدمِ الحبِّ من ضلالِ
الأمسِ وألقيتُ كلَّ ثيابَ الأثمِ والرَجسِ
  يا بِئرَ سُوخارَ هل فيكِ ما يُنسي
وتمشّيتُ في لفحةِ النارِ والشمسِ
حتى لا يراني الناسُ في ذُلي بؤسي
سأعودُ في الغدِ كما يومي وأمسي

نرحلُ عنكِ كما جئنا حيارى
ليس فيكِ ماءٌ أخرجتِ لي نارا
فيكِ القلبُ جَفَّ فأنبَتَ أحجارا
كُلّما شربتُه ازداد فمي مرارا

لقد ملأتِ جوانحي من نيرانِ وأشواكِ
وذبحتُ مهجتي سعياً خلفَ رواكِ
فجذبتِني إليكِ صريعاً تحتَ يُمناكِ
الّتَفَّت حولي قيود غلّتني بشباكِ

بعد أن جلستُ في محضرِ الطهر والقدسِ
وملأتُ كأسي بحبِ الله لا النفسِ
وتنسمتُ رائحةَ القُربِ من جلسة الأنسِ
وأرتديتُ ثوبَ الخلاصِ في يوم عرسي
هاني نبيل: دير البرشا - ملوي - المنيا