أصبحت رجلاً


من سلسلة: بريد القراء
أمام المِرآة الحقيقية   وقفتُ أنظر البَليّة
ليس وجهي كنتُ أنظرُ   بل مأساةً داخلية
رأيت صغائرَ منتشرة   منها الحسد والأنانية
رأيت التحزُّب والكبريا   فبالذاتِ كانت المشغوليةْ
لذلك لم أنْمُ شبرًا   فكُلها أمور سطحيةْ
نسيتُ حياتي الروحية   ولَهَوت بمُتعة وقتيةْ
قلتُ: أنهضُ مِن جديد   أعاقتني روحُ الطفوليةّ
فحواسي ليست مُدرَّبة   لاحتمال المَشقّات والاستمرارية
وبتقلب الظروفٍ حُمِلتُ   بكلِّ ريحٍ تعليمية
 

فأنا ما زلت طفلاً!

 
لكبريائي وعنادي، لم أنظر   لخطة الله في حياتي
خِفتُ على نفسي منه   واستأمنت عليها ذاتي
تعجَّلتُ الأمور ولم أصبِر   ولم أعترف بزلاّتي
لساني وانفعالاتي لم أضبط   وسِرتُ وراءَ رغباتي
في ظلمةٍ كنتُ أعيش   دونَ هدفٍ لحياتي
تذمَّرتُ كثيرًا، لم أشكر   لم أتعايش مع إمكانياتي
لم أكن كالنخلة زاهيًا   أين من الكرمة حياتي؟
 

حقًا ما زلت طفلاً!

 
أخيرًا حوَّلتُ عيني   عن نفسي في المرآةْ
نظرتُ إليه، حتى   يُرسل إليَّ نداه
بحنوٍ ورفقٍ علَّمني   أكون رجلاً في الحياةْ
شفائي كان بكلمته   وحياة الشركة والصلاةْ
غدوت أبكِّر إليه   واشتاق أن أراه
فحياتي كانت فيهِ   بل كان هو الحياة
 

وأخيرًا أصبحت رجلاً!