القدر المشروخ


كان لدى امرأة صينية مُسِنَّة قِدْرَان كبيران، تُعَلِّق كل منهما على أحد طرفي عصا طويلة تحملها على كتفيها خلف رقبتها وهي ذاهبة لتستقي ماء لاحتياجات بيتها. كان أحد القِدرين به شرخ، بينما كان الإناء الآخر مثاليًا. وبينما كان الإناء المثالي دائمًا يوصِّل كامل الماء الذي يوضع فيه، كان الإناء الآخر، بعد المشوار الطويل من جدول المياه إلى المنزل، يصل نصف ممتلئ فقط.

لمدة عامين كاملين، استمر الحال هكذا يوميًا، حيث كانت المرأة تُحضِر إلى المنزل وعاءً ونصفًا من الماء فقط. بالطبع، كان القدر المثالي فخورًا بإنجازاته. لكن القدر المكسور المسكين كان يخجل من عيوبه، ويشعر بالبؤس الشديد لأنه لا يمكنه فعل سوى نصف ما صُنع من أجله.

بعد عامين مما اعتبره القِدر فشلاً مريرًا، تحدَّث إلى المرأة ذات يوم، بالقرب من النهر قائلاً: “أشعر بالخجل من نفسي، لأن هذا الشرخ في جانبي يتسبب في تسرب المياه طوال طريق العودة إلى منزلك، فلا أصل إلا بنصف سعتي من الماء”.

ابتسمت المرأة العجوز بلطف وقالت له: “هل لاحظت وجود أزهار على جانبك أنت من الطريق، ولكن ليس على جانب القدر الآخر؟ هذا لأنني كنت أعرف دائمًا عيوبك، لذلك قمت بزرع بذور الزهور على جانبك من الطريق، وكل يوم أثناء عودتنا، كنت تقوم أنت بسقيها. لمدة عامين تمكَّنتُ من اختيار هذه الزهور الجميلة لتزيين الطاولة. بدون أن تكون على ما أنت عليه، ما كان هناك هذا الجمال لتزيين المنزل”.

كُل إناء مَكسور مِتشَقَّق
رَبِّي جَمالَك فيه هايبان
فاضي ولَكِن فيك بِنصَدَّق
فيض مِش بَس يكون مَليان
شُكرًا ليك عَلى تَعَبَك فينا
تَشكيلَك فَخَّاري حَكيم
عَلى صَبرَك عَلى كُل فَشَلنا
وأناتَك يا ابو قَلب رَحيم
اظهِر عَمَل النِّعمَة
في أواني مَليانَة عُيوب
بَس إيديك اتمَدِّت
وبتِرسِم فيها المَحبوب
أرجوك كَمِّل شُغلَك فيها
وأواني كَرامَة خَلِّيها
تَشكيلَك هوَّ المَطلوب