1994 5

ابن الله

Bookmark and Share
لانقرأ فى الكتاب المقدس مُطلقاً أن الرب يسوع هو «ولد الله» لكن نقرأ كثيراً أنه «إبن الله»

1 - الآب قال عنه ذلك عندما أقبل على ربنا يسوع المسيح صوت من المجد الأسنى «هذا هو إبنى الحبيب الذى أنا سُررت به» (بطرس الثانية 1: 17). وقد ورد هذا التعبير فى العهد الجديد 7 مرات.

2- الروح القدس شهد عنه بذلك فى إنجيل مرقس 1: 1.

3 - هو قال عن نفسه ذلك أكثر من مرة: مثال ذلك عندما قال للمولود أعمى بعد أن فتح الرب عينيه ووجده خارج المجمع «أتؤمن بإبن الله» (يوحنا 9: 35).

4 - الملاك جبرائيل فى كلامه للمطوبة مريم العذراء عندما قال لها «الروح القدس يحل عليكِ وقوة العلى تُظللك فلذلك القدوس المولود منكِ يُدعى إبن الله» (لوقا 1: 35).

5 - الشياطين عرفته أنه إبن الله العلى لذلك جعلوا المجنون يصرخ بصوت عـظيم «مالى ولكَ يايسوع ابن الله العلى» (مرقس 5: 7).

6 - التلاميذ أقروا أنه إبن الله: بطرس قال له «أنت المسيح إبن الله الحى» (متى 16: 16). 

ويوحنا المعمدان قال «وأنا قد رأيت وشهدت أن هذا هو إبن الله» (يوحنا 1: 34) ومرثا قالت له «أنا قد آمنت أنك أنت المسيح إبن الله الآتى إلى العالم» (يوحنا 11: 27).

7 - قائد المئة والذين معه صرَّحوا عند الصليب عندما رأوا الزلزلة قائلين «حقاً كان هذا إبن الله» (متى 27: 54).

ومن الضرورى أن نوضح أن هناك فرقاً بين التعبيرين «ولد الله ؛ إبن الله» فالتعبير الأول يعنى التناسل والولادة.  أما التعبير الثانى فيقصد به المركز أو المقام مثل المدرس فى المدرسة عندما يفتخر بأحد تلاميذه بقوله عنه أنه إبنه دون أن يكون مولوداً منه.  

وبالتالى يجب أن نعرف أننا عندما نقول أن المسيح هو «إبن الله» لانعنى بذلك أن هناك تزواجاً، لأن «الله روح» (يوحنا 4: 24). ولايعنى أن الآب أسبق من الإبن (تذكَّر الآية الواردة فى إشعياء 48: 16).

ولكن مامعنى أن المسيح «إبن الله»؟

وللإجابة على هذا السؤلا نقول أنه عندما يُذكر أمامنا أن المسيح «إبن الله» أو عندما نقرأ ذلك يجب أن نتذكر الآتى :

(1) أنه توجد محبة أزلية عميقة جداً وقوية للغاية بين الإبن والآب حيث نقرأ فى يوحنا 3: 35 «الآب يحب الإبن».  وقال الرب يسوع فى يوحنا 14: 31 «إنى أحب الآب» ومَنْ منا يستطيع أن يتصور عُظم هذه المحبة؟  ومايملأ قلوبنا بالفرح أنه كما يحب الآب الإبن هكذا يحبنا الآب وكما يحب الإبن الآب هكذا يحبنا الإبن .

(2) أنه توجد مساواة تامة بين الآب والإبن، واليهود طلبوا أن يقتلوا الرب يسوع لأنه قال «إن الله أبوه» مُعادلاً نفسه ومساوياً نفسه بالله (إقرأ يوحنا 5: 18). ولاحظ هذه المساواة من الآيات التالية والتى قالها الرب يسوع عندما كان بالجسد فى أرضنا .

أ - لأنه كما أن الآب يُقيم الأموات ويُحيى كذلك الإبن أيضاً يُحيى مَنْ يشاء» (يوحنا5 : 21).

ب - لكى يُكرم الجميع الإبن كما يُكرمون الآب (يوحنا 5: 23).

ج - «الذى يقبلنى يقبل الذى أرسلنى» (يوحنا 13: 20).

د - «الذى يرذلنى يرذل الذى أرسلنى» (لوقا 10: 16)

هـ - «كل ماللآب هو لى» (يوحنا 16: 15).

(3) أنه توجد مُشابهة تامة بين الآب والإبن فقد قال الرب يسوع فى يوحنا 12: 45 «الذى يرانى يرى الذى أرسلنى».  وعندما سأل فيلبس الرب يسوع قائلاً ياسيد أرنا الآب وكفانا قال له الرب يسوع «أنا معكم زماناً هذه مدته ولم تعرفنى يافيلبس.  الذى رآنى فقد رأى الآب.  فكيف تقول أنت أرِنا الآب» (يوحنا 14: 9).

صديقى .. إذا كنت إلى الآن تشك فى أنه إبن الله أو الله الظاهر فى الجسد فعليك أن تتأمل فى معجزاته وكلماته فستجده كُلى القدرة وكُلى العِلم، وإذا تأملت فى ماكُتب عنه فى الكتاب المقدس ستجده الخالق (لاحظ ذلك فى يوحنا1 ؛ كولوسى1؛ عبرانيين1).

وستجده «حامل كل الأشياء بكلمة قدرته» (عبرانيين 1: 3) وستجده غافر الخطايا (مرقس 2: 5 ؛ لوقا 7: 48)...

صديقى ..  عندما نتأمل فى الرب يسوع إبن الله قبل الأزمنة سنجده قبل كل شئ (كولوسى 1: 17).

وعندما نتأمله فى بداية الأزمنة نجده خالق كل شئ (يوحنا 1: 3).

وعندما نتأمله خلال كل الأزمنة نجده بكلمة قدرته حامل كل شئ  (عبرانيين 1: 3)

وعندما نتأمله فى نهاية الأزمنة نجده وارثاً لكل شئ (عبرانيين 1: 2).

والآن تعالوا بنا إلى آية جاءت فى الكتاب المقدس 4 مرات «أنت إبنى أنا اليوم ولدتك» (مزمور 2: 7 ؛ أعمال الرسل 13: 33؛ عبرانيين 1: 5، 5: 5) لنحاول فهم معناها.  ومن قراءتنا لهذه الشواهد نفهم أن الله لم يَقُل هذا الكلام لأى واحد من الملائكة، ومع أن الملائكة دُعوا«أبناء الله»أيوب 38: 7 والناس أيضاً دُعوا أبناء الله أو ذرية الله (أعمال الرسل 17: 29) وذلك لأن الله خلقهم. فالملائكة خلقهم الله أرواحاً عاقلة والناس أيضاً لهم أرواح عاقلة ولذلك فالله هو «أبو الأرواح»(عبرانيين 12: 9) لكن الله لم يَقُل لأى منهم «أنت إبنى».

فبنوة المسيح بنوة فريدة أزلية بلا ولادة، ويجب أن نلاحظ الترتيب الإلهى الحكيم فقبل أن يقول الله لإبنه «أنا اليوم ولدتك» يقول له «أنت إبنى» أى أنت إبنى الأزلى الأبدى، وكلمة اليوم تنقلنا من الأزل إلى الزمن، فالآب يخاطب الإبن وهو مولود من العذراء قائلاً «ولدتك» وهنا نجد الإشارة إلى التجسد.  ونتذكر كلمات الملاك لمريم العذراء «القدوس المولود منكِ يُدعى إبن الله» (لوقا 1: 35).

نستنتج مما سبق أن هناك نوعين من البنوة للمسيح وذلك للطبيعتين اللتين للمسيح- الطبيعة الإلهية والطبيعة الإنسانية. فالمسيح هو إبن الله من الأزل وأيضاً هو إبن الله بالولادة من العذراء مريم إذ لم يكن له أب بشرى حيث أن الذى هيأ جسد المسيح فى بطن العذراء هو الله.  فالمسيح عند دخوله إلى العالم قال لله «هيأت لى جسداً» (عبرانيين 10: 5).
وديع هلال
 

الصفحة الرئيسية - إتصل بنا - نبذة عن المجلة

كتّاب المجلة - أعداد نحو الهدف السابقةصفحة البحث

©2010 Nahwal Hadaf