1994 5

أثناسيوس (2)

Bookmark and Share
نستكمل فى عددنا هذا الحديث عن ذلك البطل العظيم، وكنا قد توقفنا عند بداية جهاده ضد أريوس وبدعته .

مجمع نيقية

وصل الأمر إلى الإمبراطور قسطنطين الذى كان قد اعتنق المسيحية ولكنه كان حديث العهد بها ويجهل تعليم الكتاب المقدس، فاعتبر الأمر مجرد مناقشات فلسفية لاتستحق كل هذه الخلافات، إلا أنه، لأجل لَمّ الشمل، دون أن تكون المشكلة ذاتها لها أى وزن عنده.  رأى عقد مجمعاً عاماً من جميع أساقفة العالم ليصدروا حكمهم فى هذه المسألة .

وفى مدينة نيقية اجتمع 318 أسقفاً مثلين لكنائس العالم أجمع وبحضور الأمبراطور قسطنطين.  دارت المناقشات لمدة 25 يوماً لصياغة قانون للإيمان يكون تلخيصاً للتعاليم المسيحية، ويوافق الجميع عليه .

وفيما يختص بلاهوت المسيح طلب أثناسيوس (الذى كان شماساً فى وسط الأساقفة) أن تُضاف كلمة (Homo-ousion) والتى تعنى واحداً فى الجوهر أو ذا جوهر واحد للتعبير عن الحقيقة بطريقة موجزة، ولكن أريوس والشرذمة التى معه عارضوا استخدام هذه اللفظة واقترحوا استخدام كلمة (homi-ousion) أى مُشابه فى الجوهر.  والفرق بي الكلمتين باليونانية هو حرف واحد (يونا) ولكن ماأعظم الفرق بين الكلمتين فى المعنى! إحترس عزيزى، قد يساومك الشيطان فى أمر بسيط جداً فى الظاهر راغباً من ورائه أن يسلبك أعظم الحقائق .

وبقدر معارضة الذين انساقوا وراء آريوس، بقدر ماظهر للأغلبية أن تلك هى العبارة المقصوردة بالذات للتمييز بين مَنْ يؤمن بأن المسيح هو الله ومَنْ يعتقد بما هو خلاف ذلك، فوافق المجمع على اقتراح أثناسيوس بأغلبية هائلة حتى أنه عندما تم توقيع الوثيقة وقع عليها جميع الحاضرين عدا إثنين فقط.  وبعد أن حكمت الكنيسة بهرطقة آريوس صدر قرار بنفى آريوس واعتباره هرطوقاً وحرق كتبه- وكان عمر أثناسيوس آنذاك 52 سنة. 

أثناسيوس بطريركاً للأسكندرية 

رقد الإسكندر بطريرك الاسكندرية وكان قد أوصى قبل رقاده بأن يأخذ مكانه فى الخدمة أثناسيوس الذى كان بطلاً دافع بصلابة عن الإيمان القويم .

ولكن الأمر لم ينتهِ عند ذاك إذ استطاع أريوس بدهائه وتملقه أن يجتذب الإمبراطور إلى صفه بمساعدة بعض المؤيدين له والمخدوعين بتعليمه، واستطاعوا أن يشوا بأثناسيوس لدى الأمبراطور ولفقوا له التهمة بعد الأخرى فنُفى إلى تريف سنة 336 وفى نفس السنة مات آريوس بمرض الدوسنتاريا حتى أنه وُجد ميتاً مُلقى على الأرض وأحشاؤه خارجه .

لكن بموت آريوس لم تندثر بدعته فوراً واستمر اضطهاد أتباعه لأثناسيوس حتى أنه نُفى أربع مرات أُخَر.  وليختبئ من بطشهم إضطر للإلتجاء للبرارى، بل اختبأ مرة فى مقبرة أبيه بالأسكندرية، لكنه احتمل كل هذا ببطولة نادرة متمسكاً بالحق وتعاليم الكتاب النقية مُدافعاً عنها بكل قوته، وبالإضافة لذلك كتب كثيراً من المقالات التعليمية والرعوية.  ثم رقد فى الرب عام373 بعد أن أكمل جهاده وحفظ الإيمان (2تى 4: 6).

ولايزال أثناسيوس حتى يومنا هذا محل تقدير جميع المؤمنين وفوق الكل تقدير سيده الأمين الذى يحفظ له جهاده وسيكافئه عند الوقوف أمام كرسيه.
نحميا ناثان
 

الصفحة الرئيسية - إتصل بنا - نبذة عن المجلة

كتّاب المجلة - أعداد نحو الهدف السابقةصفحة البحث

©2010 Nahwal Hadaf