2021 167

حكايات المشاعر

Bookmark and Share

الحكايات مش دايمًا بتكون وليدة اللحظات الحلوة.

بدايات الحكايات كتير ما بيكون وراها تعب وأزمة دفعت اللي بيكتب إنه يسجلها، سواء عشان غيره يعتبر منها أو علشان يفرَّغ مشاعره أو حتى يسجّلها للزمن.

وبما إني أنا اللي بكتب دلوقتي؛ فحكايتي وليدة ألم، ومن أكتر الآلام اللي مبحبش أفتكرها أو أسترسل في التفكير فيها: حكايتي مع الرفض.

من الحاجات اللي بتخليني - أنا شخصيًا - أنط من سريري الصبح علشان أستقبل يوم جديد، هو إحساس إني محبوبة وإن وجودي أنا بالذات فارق.

الرفض بيخليني أحس إن وجودي عامل مصايب، وإنه يُفضَّل إني مكنش موجودة في حياة بعض الأشخاص اللي مش عاوزنني.

ومن أسخف الحاجات اللي بتحصلي وقت ما اختبر الرفض إني بأنسى كل اللي بيحبوني ومبفكرش غير في اللي أنكر واللي باع!

أما عن أجمل الحاجات - بما إني قلت أسخفها - إني باختبر وجود ربنا معايا وانا باجتاز القصة البايخة دي.

مش بادخلها وحدي، حتى لو مشاعري محتقرة أو مش متقدَّرة من حد، لكنها فارقة معاه وبيحب يتعامل فيها معايا ذاك الذي معه أمرنا.

اختبار التغيير والنضوج بيحصل في الأوقات دي على فكرة، مش لازم تحصل في حياتي كارثة من الكوارث المعروفة من مرض أو فقد... الخ، علشان أكبر واستوي! الاختبارات الحلوة دي بتحصل على مستوى شخصي قوي وأنا باختبر مشاعر مؤلمة زي مشاعر الرفض!

في الأوقات دي بشوف غلاوتي الفردية على قلب ربنا، مش وسط الزيطة والزحمة والجموع، لكن one to one.

زي ما الرب يسوع جه للسامرية مخصوص، وكان لا بد له أن يجتاز السامرة! إيه الجمال والحلاوة دي؟

طب مقابلته مع زكا، وقف مخصوص علشان يروح بيت العشار القصير المرفوض!

أوقات اختبارنا للرفض من الأوقات الغالية اللي الله بجماله وصبره ورقة قلبه بيبقى عاوز يعدي بينا فيها.

هتقولي “الله يهمه الكلام ده؟”

هقولك اللي اتذكر عن الرب يسوع - ليه كل المجد - بيقول إنه كان بيهمه، ومن أكتر الحاجات اللي تأكد كده كمان إن الرب يسوع اختبر أسخف رفض ممكن حد يتعرض له، رفض بظلم حتى الموت!

باشكره إنه عارف وحاسس بيا، باشكره إنه مش مستهون بمشاعري، باشكره إني حتى لو اترفضت علشان غلط غلطته بيقبلني بنعمته ومش بيذلني.

دي بقى الحكاية اللي من بره، القصة اللي بتدور من جوه، جوة القلب وأفكاره، هي اللي بتصنع الفرق!

زمان كنت بقول أنا استاهل الرفض لأني فعلاً مش كويسة، عندهم حق!

شوية بشوية لقيتني باتخنق وباتوجع وبغضب من اللي مش مقدرين قيمتي في حياتهم، وبأحاول اتجاهلهم زي ما اتجاهلوني، وده قد يكون شفى غليلي شوية بس أنا من جوة موجوعة!

بعد وقت لقيت ربنا بينور ذهني على أمور ماكنتش واخدة بالي منها!

كأنه نوَّر النور في أوضة ضلمة، وابتدت عيني تتفتح على مناطق كانت مجهولة بالنسبة ليا!

هاخدكم جولة على بعض المناطق الجديدة عليا دي:

منطقة حقي تجاه نفسي: من حقي أقول آآه لما أتوجع، وده مش معناه إني أنانية ولسه مش مليانة بالمحبة اللي تغطي على الوجع والكلام الكبير ده! لا الكتاب بيقول كتير عن مثلاً مشاعر الله بالحزن لما شعبه رفضه.

منطقة ضعف الآخر: لما بختبر وبشوف ضعفي بعرف أقدَّر أن الآخر برضه ضعيف، إني زي ما أوقات مش باستحمل وخُلقي بيبقى ضيق، لما أوقات بابقى غير مقدِّر وقاسي، غيري برضه ممكن يبقى كده!

وطبعًا اللي هيسهل عليا الاكتشاف ده هو صراحتي مع الله ومع نفسي وأنا بعترف بغلطاتي، لكن كل ما كنت عايش في برجي العاجي كل ما كان صعب عليا إني أفهم وأقدَّر إن غيري كمان ممكن يغلط، ومعذور على فكرة! ولا هو لو أنا غلطت يبقى غصب عني لكن غيري يغلط دي كارثة؟! الآية بتقول «وَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا كَمَا نَغْفِرُ نَحْنُ أَيْضًا لِلْمُذْنِبِينَ إِلَيْنَا» (متى٦: ١٢).

في بقى منطقة ميتشبعش منها ألا وهي نهر محبة الله. كل ما الواحد يسبح فيه يلاقي نفسه لا عارف يجيب لا عمق ولا علو ولا قرار الحب ده!

مهما كنت فين، مهما عملت إيه، مهما اللي اتعرَّضت له.

غالي، محبوب، ومش كلام أغاني أو وعود كدابة؛ لكن حبه كان برهانه الدم الثمين اللي اتسفك من أجلي على الصليب!

بعد الجولات دي (وبالمناسبة بلفها كل مرة باتعرض للرفض، وأحيانًا فسحتي فيها بتطول كمان) باخرج عارفة أتنفس! باخرج بقيمة وكرامة.

آآه خبرة مؤلمة، بس باخرج منها أوسع ومتلامسة أكتر مع نعمته ومحبته، وبدل ما عيني كانت بتبقى على الخسارة وعلى الوجع، على الخزي والذنب، عيني بتترفع على مقامي في قلبه، على حبه اللي سايعني وسايع حتى اللي رافضني!

ودي كانت حكايتي مع الرفض، يمكن أن ربنا أداني عمر وعشت أعيشها بشكل تاني أو أفهم حاجات أكبر، أو اكتشف إني كنت غلط حتى!

بس اللي بيطمني إنه رفيقي طول رحلتي... يرشد طريقي يقود خطوتي

لأني مش وحيد هو معايا...

هو السنيد فيه الكفاية.

آن عماد
 

الصفحة الرئيسية - إتصل بنا - نبذة عن المجلة

كتّاب المجلة - أعداد نحو الهدف السابقةصفحة البحث

©2010 Nahwal Hadaf