1994 8

الرياضة البدنية

Bookmark and Share
أنا شاب مؤمن أحب الرياضة البدنية. هل المسيحية تنهى عنها؟ ومارأى الكتاب المقدس فيها؟

لقد أشار الكتاب المقدس فى مواضع متعددة - خاصة فى رسائل بولس الرسول - إلى الرياضة البدنية على سبيل المثال 1كورنثوس 9: 24-27؛ 1تيموثاوس 4: 7،8 ؛ 2تيموثاوس2: 5 وغيرها. وفى كل هذه المواضع لانجد أى نهى عنها لكن فى الوقت نفسه يلفت الكتاب أنظارنا إلى رياضة أفضل وأكثر نفعاً وهى الرياضة الروحية بل ويحرضنا بشدة على ممارستها.  وسأحدثك قليلاً عن كلتيهما.

أولاً : الرياضة البدنية : فى البداية أوّد أن أسألك عن حبك لها هل هو حب ممارستها أم مجرد مشاهدتها والقراءة عنها؟ إن مجرد المشاهدة والقراءة لن تفيدك شيئاً بل على العكس تماماً هى قتل للوقت وذلك ليس من الحكمة لأن الكتاب أوصانا أن نفتدى الوقت لا أن نقتله (أفسس 5: 16).

أما فوائد الممارسة
فيمكنا تلخيصها فى الآتى:
* إنها تحفظ جسمك فى حالة صحيحة وتجعله قوياً قادراً على التحمل .

* إن واظبت على ممارستها لمدة طويلة ستقى جسمك من أمراض كثيرة عند الكبر.

* تولّد فى جسمك كيماويات طبيعية تجعلك نشيطاً اليوم كله.

* تفرغ من نفسك بعض مشاعر الكآبة والقلق التى تنتابك فى هذه المرحلة من عمرك وربما بدون سبب.

* تجعلك تستفيد من وقتك فى شئ نافع بدلاً من ضياعه فى النوم أو ماهو غير نافع .

أضرارها
فى الحقيقة إن ضررها يكمن فى ممارستها مع شباب أشرار فأنت تعلم أن المعاشرات الردية تُفسد الأخلاق الجيدة (1كورنثوس 15: 33) لذلك أنصحك أن تمارسها مع شباب مؤمن وإن تعذر هذا فأكتفِ بممارسة رياضة فردية كالجرى مثلاً أو ممارسة بعض التمرينات فى المنزل ولاحظ أن أنسب الأوقات لممارستها هو الصباح الباكر أو عند الغروب. وهناك أيضاً ضرر آخر وهو التحزب لفريق معين يمارس رياضة معينة. فالتحزب من أعمال الجسد (غلاطية 5: 19) كما أنه يدل على ضعف الحالة الروحية وعدم نُضج فى الشخصية وهذا يقرره العلم أيضاً.

ثانياً : الرياضة الروحية :
وهذه هى التى أشجعك بكل قلبى أن تتعلمها من صِغرك وتواظب عليها وتحب ممارستها لأن الرياضة البدنية مهما كان نفعها فهى نافعة لقليل إنها تنفع جسدك فقط وتنفعك فى فترة الحياة الحاضرة فقط، أما الرياضة الروحية فهى تنفع روحك ونفسك وجسدك، تجعلك نافعاً لله وللآخرين ولنفسك. تنفعك فى الزمان الحاضر وفى الأبدية، أفليست هى إذاً جديرة بالاهتمام والممارسة ؟

أمثلة للتمرينات الروحية : 
   الالتزام اليومى بالخلوة الفردية فى وقت محدد (يفضل الصباح) فيه تقرأ كلمة الله وتحفظ جزءاً منها وتسكب إحتياجات يومك أمام الله. التدرب والتعوّد على إلقاء همومك أولاً بأول على الله أبيك، واحذر من تراكمها عليك- واثقاً أنه يسمع ويشعر بك ويستجيب لك. التدرب الجاد على الاعتراف بالخطايا أولاً بأول بمجرد تبكيت روح الله لك سواء كانت عملاً أو فكراً أو قولاً. الالتزام بحضور الاجتماعات الروحية وبصفة خاصة اجتماعات الكنيسة وليس اجتماع الشباب فقط. التعوّد على طلب الرب ليختبر قلبك ويمتحن أفكارك باستمرار لكى ينقى دوافعك. درِّب نفسك أن لاتنسى أبداً أن الله يرى كل صغيرة وكبيرة فى حياتك، فى السر والعلن، وأنك أمام عينيه دائماً.

فوائدها :

إن واظبت على ممارسة هذه التمرينات يومياً ستكون إناءً للكرامة مقدساً نافعاً للسيد، ستتخلص من الشعور بالذنب الذى يضيّع سعادتك، ستنضج مبكراً وتصبح ذا شخصية متزنة ومحبوبة وتضمن عدم الوقوع فى خطايا تؤثر على مستقبلك وفوق الكل ستعيش فى خطة الله لأجلك متمتعاً بالشعور أنه راضِ عنك. وأخيراً أقول لك .. إن كلتا الرياضتين تتطلبان الحزم مع النفس والتنازل عن الرغبات والالتزام الجاد بمواعيد التدريب ومدته وإلا فلا نجاح. وفى النهاية لكل منهما إكليل (مكافأة) - للرياضة البدنية اكليل يفنى وللرياضة الروحية اكليل لايفنى. هيا تعلم الرياضة الروحية ومارسها بانتظام ولاتُهمل الرياضة البدنية.   

ماهر صموئيل
 

الصفحة الرئيسية - إتصل بنا - نبذة عن المجلة

كتّاب المجلة - أعداد نحو الهدف السابقةصفحة البحث

©2010 Nahwal Hadaf