1994 6

الحرية الحقيقية

Bookmark and Share
العصفور جناحيه بمجرد أن فُتح باب القفص، وابتدأ يضرب الهواء بهما مُحلّقاً فرحاً بالحرية التى تصوَّرت أمام عينيه. ومع ضربات جناحيه أخذ يعلو ويبتعد عن قفصه. وبعد القليل من اللهو، ومع إحدى تلك الضربات وجد أنه لايعلو ولايبتعد واكتشف الحقيقة، لقد رُبط فى رجله خيط رقيق لم يُلاحظه بسهولة. وفى حين ظن أنه فى الحرية، لم يكن الأمر فى الواقع سوى أنه انتقل من سجن إلى سجن أوسع بقليل. ثم ماهى إلا لحظات وشعر بقوة تجذبه للعودة إلى قفصه الصغير، ومن جديد يغلق عليه باب ذلك القفص. لقد استرده سيده إلى عبوديته فعاد إلى وضعه مع الكثير من الإرهاق الذى أصابه. صديقى ، كم من مرة قُلتها «أنا حر أفعل ماأشاء»، وفى حين ظننت ذلك لم تفطن إلى ذلك الخيط الرقيق الذى يقيد حريتك الحقيقية؟ كم مرة انتقلت من سجن إلى سجن آخر، هو سجن لايفرق إلا فى شكل الجدران وبنفس السجان؟ كم قيدتك خيوط حب الذات والحقد وأتلفت أعصابك وأضاعت سلامك؟ كم مررتك خيوط أخرى من خطايا ظاهرة ومستترة أذلت حياتك؟ وفى حين خُدعت من تلك الحرية الزائفة، فى لحظة وجدت نفسك أمام الحقيقة أنك لست حراً وعُدت إلى حالك الأول وربما أردأ؟ هل تسمح لى أن أدلَّك على طريق الحرية الحقيقية !! ...

إنه يسوع المسيح، الذى قال «إن حرركم الإبن فبالحقيقة تكونون أحراراً» (يو 8: 36) لقد حرر المسيح الكثيرين من سلطان إبليس ومن خطاياهم، وهو يريد أن يفعل ذلك معك ... فقط، أطلبه بكل قلبك وستختبر فيه الحرية الحقيقية.
مكارم مصري
 

الصفحة الرئيسية - إتصل بنا - نبذة عن المجلة

كتّاب المجلة - أعداد نحو الهدف السابقةصفحة البحث

©2010 Nahwal Hadaf