1994 6

أشجار الكتاب المقدس

Bookmark and Share
شجرة العنب . وهى أول شجرة يذكر الكتاب المقدس أن إنساناً قد زرعها حيث يذكر الكتاب أن نوحاً غرس كرماً (تكوين 9: 20). ولقد شُبّه بنو اسرائيل فى العهد القديم بكرمة (إشعياء 5: 1-7 ؛ مزمور 80: 8؛ ..). وهذا معناه أن الله ينتظر ثمراً حلواً من المؤمنين به، (أى أعمالاً صالحة). لكن بالأسف هم لم يُثمروا إلا عنباً رديئاً. وهذا معناه أن الإنسان بقوته لايمكن إطلاقاً أن يُرضى الله.

لكن فى العهد الجديد شبّه المسيح نفسه بالكرمة، والمؤمنين بالأغصان (يوحنا 15: 1-5). فنحن يمكننا أن نُثمر للرب الثمر اللذيذ، لكن ليس بقوتنا، بل بثباتنا فى المسيح. فبعلاقتنا الشخصية واليومية مع المسيح يمكننا أن نعمل مايُسِّر قلبه .
وتتميز أرض كنعان بالكروم فهى أحد أشهر سبعة محاصيل للأرض (تثنية 8: 8). والجواسيس الذين أرسلهم موسى لتجسس الأرض عادوا بعنقود ضخم من العنب لدرجة أن حمله إثنان. وقد يصل وزن عنقود العنب الذى ينتج فى فلسطين إلى خمسة كيلو جرامات. وأكبر عنقود عنب يذكره التاريخ نتج من كرمة فى سورية كان وزنه حوالى 9 كجم حمله أربعة أشخاص، كل رجلين بالتبادل وأُرسل هدية من دوق بورتلاند إلى ماركيز بروكنجهام بانجلترا.
وكان قديماً يتم عصر العنب بدوسه بالأرجل فى معاصر، وكان يقترن ذلك بصيحات الهتاف. فاتُخذ ذلك تصويراً لسحق الأعداء فى المستقبل حيث سيجعل الله أعداء المسيح موطئاً لقدميه.
  *  *  *  *

اللوز
وهو إسم الشجرة وثمرتها. والثمر نوعان: لذيذ ومُرّ . والشجرة يبلغ طولها 5ر7 أمتار.
ويُسمَّى اللوز بالعبرى «شافيد» ويعنى (الساهر أو المستيقظ - أنظر إرميا 1: 12). وسُمى كذلك لأن شجرة اللوز تُزهر قبل غيرها من الأشجار (أواخر يناير أو أوائل فبراير) وكأنها تستيقظ من سُبات الشتاء قبل غيرها. ولهذا السبب اعتُبر اللوز فى الكتاب المقدس صورة لقيامة المسيح من الأموات إذ قام المسيح بكر الراقدين وباكورتهم (1كورنثوس 15: 20؛ كولوسى 1: 18)، وأول قيامة الأموات (أعمال 26: 23). كما أنه قام باكراً جداً (يوحنا 20: 1). 


*  *  *  *
النخل
شجر مُثمر، ينمو عادة فى المناطق الحارة حتى الصحراوى منها. وينبت ببطء ولكن بثبات، إذ قد تظل الشجرة 6 أو 7 سنوات دون حمل. لكنها بعد ذلك تُثمر لمئات السنين. ولو أن أفضل إنتاج لها من 30 إلى 100 سنة. ومتوسط إنتاج النخلة 100 كجم سنوياً من الثمر الحلو. وترتفع النخلة عن الأرض من 15-15 متراً (وقد تصل أحياناً إلى 30 متراً). ولها ساق مستقيمة منتظمة القطر. ونظراً لارتفاع النخلة على ماحولها، اعتُبر سعف النخل صورة للإنتصار. ولعلنا نذكر كيف استقبلت الجموع المسيح عند دخوله الإنتصارى إلى أورشليم بسعف النخل (يوحنا 12: 13).

ولقد ورد النخل فى الكتاب المقدس فى مناسبات كثيرة، ومن أهم الإشارات إليه قول المزمور «الصديق كالنخلة يزهو». والمُشابهة بين المؤمن وبين النخلة كثيرة منها :-

1 - الإثمار رغم الجفاف المُحيط لأنها تضرب جذورها عميقاً فى التربة. والمؤمن بشركته العميقة مع الرب يُثمر فى كل الأوقات.
2 - إستقامة النخلة. وهو مايميز المؤمن أيضاً.
3 - الإتفاع إلى أعلى «إن كنتم قد قُمتم مع المسيح فاطلبوا مافوق» (كولوسى 3: 1). ومن أعاليها تتطلع النخلة إلى العالم تحتها.
4 - حماها الله من أسفل بغلاف سميك وخشن. وهكذا الله يحمى المؤمن من المؤثرات الضارة حوله.
5 - منظرها مُبهج وسط صحراء الحياة، وثمرها مُنعش للمسافر (أنظر رحلة بنى اسرائيل فى البرية - سفر الخروج 15: 27).
6 - فى ترفعها تُقابل الإساءة بالإحسان. تقذفها بالحجر الموجع فترد بالثمر الحلو.

كن كالنخيلِ عن الأحقادِ مرتفعاً
تُرمى بحجر فترمى أطيب الثمرِ


يوسف رياض
 

الصفحة الرئيسية - إتصل بنا - نبذة عن المجلة

كتّاب المجلة - أعداد نحو الهدف السابقةصفحة البحث

©2010 Nahwal Hadaf